أحمد بن محمد القسطلاني

78

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أو لأنهما ماءان لم تمسّهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال قاله الخطابي . واستدلّ بالحديث على مشروعية دعاء الافتتاح بعد التحرم بالفرض أو النفل خلافًا للمشهور عن مالك . وفي مسلم حديث عليّ : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين . زاد ابن حبان : لكن قيده بصلاة الليل . وأخرجه الشافعي وابن خزيمة وغيرهما بلفظ : إذا صلّى المكتوبة ، واعتمده الشافعي في الأم . وفي الترمذي وصحيح ابن حبّان من حديث أبي سعيد : الافتتاح بسبحانك اللهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك . ونقل الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين التوجيه والتسبيح ، وهو اختيار ابن خزيمة وجماعة من الشافعية ، ويسنّ الإسرار في السرية والجهرية . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وبصري ، وفيه التحديث والقول ، وأخرجه ابن ماجة . 90 - باب وزاد الأصيلي هنا ( باب ) بالتنوين من غير ترجمة ، وسقط من رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر . ووجه مناسبة الحديث الآتي للسابق في قوله : حتى قلت : أي رب وأنا معهم . لأنه وإن لم يكن فيه دعاء ففيه مناجاة واستعطاف ، فيجمعه مع السابق جواز دعاء الله تعالى ومناجاته بكل ما فيه خضوع ، ولا يختص بما ورد في القرآن لبعض الحنفية . قاله ابن رشيد فيما نقله في فتح الباري . 745 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ رَفَعَ ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ رَفَعَ ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ : قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا . وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ : أَىْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ ، قُلْتُ : مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟ قَالُوا : حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ، لاَ أَطْعَمَتْهَا ، وَلاَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ - قَالَ نَافِعٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - مِنْ خَشِيشِ أَوْ خُشَاشِ الأَرْضِ . [ الحديث 745 - طرفه في : 2364 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا ابن أبي مريم ) سعيد بن محمد بن الحكم الجمحي ، مولاهم البصري ( قال : أخبرنا نافع بن عمر ) بن عبد الله بن جميل الجمحي القرشي ، المتوفى سنة تسع وستين ومائة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن أبي مليكة ) عبد الرحمن واسم أبي مليكة ، بضم الميم وفتح اللام ، زهير بن عبد الله التيمي الأول المكي ( عن أسماء بنت أبي بكر ) وللأصيلي زيادة : الصديق رضي الله تعال عنهما . ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى صلاة الكسوف ) بالكاف . أي صلاة كسوف الشمس ( فقام ) عليه الصلاة والسلام ( فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ، ثم رفع ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم قام فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع فأطال القيام ) وللأصيلي قال : فأطال القيام ( ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع فسجد ) وللأصيلي : ثم سجد ( فأطال السجود ، ثم رفع ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم انصرف . فقال ) : ( قد دنت ) أي : قربت ( مني الجنة حتى لو اجترأت عليها ) أي على الجنة ( لجئتكم بقطاف من قطافها ) . بكسر القاف فيهما أي بعنقود من عناقيدها ، أو اسم لكل ما يقطف . قال العيني وأكثر المحدثين يروونه بفتح القاف وإنما هو بالكسر . واجترأت من الجرأءة ، وإنما قال ذلك لأنه لأنه لم يكن مأذونًا له من عند الله بأخذه . ( ودنت مني النار حتى قلت : أي ربّ أوَ أنا معهم ) بهمزة الاستفهام بعدها واو عاطفة ، كذا لأبوي الوقت وذر وللأصيلي ، ونسبه في الفتح للأكثرين ، قال . ولكريمة ، وأنا معهم بحذف الهمزة ، وهي مقدرة وثبت قوله : رب ، ولأبي ذر عن الحموي . ( فإذا امرأة ) قال نافع بن عمر : ( حسبت أنه ) أي ابن أبي مليكة ( قال ) : ( تخدشها ) بفتح المثناة الفوقية وكسر الدال ثم شين معجمة ، أي تقشر جلدها ( هرة ) بالرفع ، فاعل لتخدشها ( قلت ما شأن هذه ) المرأة ؟ ( قالوا : حبستها حتى ماتت جوعًا لا أطعمتها ) أي : لا أطعمت الهرة ، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر : لا هي أطعمتها بالضمير الراجع للمرأة ( ولا أرسلتها ) وللأصيلي وابن عساكر ولا هي أرسلتها ( تأكل ) - ( قال نافع ) الجمحي : ( حسبت أنه ) أي ابن أبي مليكة وللأصيلي حسبته ( قال ) : ( من خشيش ) بفتح الخاء المعجمة لا بالمهملة وكسر الشين المعجمة ، أي حشرات الأرض ( أو ) قال : ( خشاش ) ، مثلت الأول . وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني زيادة : الأرض . وفي الحديث أن تعذيب الحيوانات غير جائز ، وأن من ظلم منها شيئًا يسلط على ظالمه يوم القيامة . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مصري ومكّي ، وفيه